العودة   منتديات شبكة حياة > حياة العامة > الفتاة المسلمة حواء المسلمه فتاوى نسائيه

ممَّا يعين على تربية الاولاد وتنشئتهم النشأة الصالحة

ممَّا يعين على تربية الاولاد وتنشئتهم النشأة الصالحة ممَّا يعين على تربية الاولاد وتنشئتهم النشأة الصالحة : أن تختار لهم الزَّوجة الصالحة معروفة بالاستقامة والصّلاح

الفتاة المسلمة حواء المسلمه فتاوى نسائيه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-03-2013, 10:13 PM   المشاركة رقم: 1
الصورة الرمزية
الصورة الرمزية صفحة أمل
الكاتبة:
اللقب:
مشرفة قسم الفتاة المسلمة
عرض البوم صور صفحة أمل  
معلومات العضوة

التسجيل: 8-1-2013
العضوية: 86620
الدولة: لبنان
المشاركات: 549
بمعدل : 0.20 يوميا
معدل التقييم:

الحالة:
صفحة أمل غير متواجد حالياً

فراشة

ممَّا يعين على تربية الاولاد وتنشئتهم النشأة الصالحة


ممَّا يعين على تربية الاولاد وتنشئتهم النشأة الصالحة : أن تختار لهم الزَّوجة الصالحة معروفة بالاستقامة والصّلاح والدين والتقوى

تَرْبِيَةُ الْأَوْلَاد

ممَّا يعين على تربية الاولاد وتنشئتهم النشأة الصالحة 541636_479126475470354_198652594_n.jpg

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّـهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّـهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّـهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللَّـهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا ؛ أمَّا بعد :
أيها الإخوة في الله : إنَّ موضوع هٰذه الكلمة موضوع مهمٌّ جدًّا ينبغي لكلِّ مسلم أن يُعنى به غاية العناية وأن يهتمَّ به غاية الاهتمام ، موضوع هذا اليوم موضوعٌ جليل موضوع خطير ينبغي لكل مسلم أن يتنبه له ، موضوعنا عن تربية الأولاد ، تأديب النَّشء ؛ تعليمُهم ، تقويمُهم ، تهذيبُ سلوكهم ، هٰذا الأمر مسؤوليةٌ كبيرة على ولي الأمر، على الأب ، وقد جاء في الأحاديث والنُّصوص الكثيرة الوعيد الشَّديد على من ضَيَّع هٰذه الأمانة وأهمل هٰذا الواجب ولم يقم بما أمر الله تبارك وتعالى به تجاه الأولاد ، وكما أن الأَوْلَاد يوم القيامة يُسْأَلون عن برِّ آبائهم وعن القيام بواجبهم نحو آبائهم ؛ فكذلك الآباء يُسْأَلُون عن أبنائهم يوم القيامة ، كلُّ واحد منَّا يوم القيامة إذا مَثَلَ بين يدي الله سيسأله الله تبارك وتعالى عن ولده ، يقول عبد الله بن عمر الصَّحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه : « أَدِّبْ وَلَدَكَ فَإِنَّكَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، بِمَاذَا أَدَّبْتَهُ وَمَاذَا عَلَّمْتَهُ؟ » ؛ الله تبارك وتعالى يسألك يوم القيامة عن ولدك، بماذا أدبت ولدك ؟ ماذا علمته ؟ أي شيء قوَّمته؟ يسألك الله تبارك وتعالى عن ذلك يوم القيامة ، فيجب عليك - أخي المسلم - أن تُعِدَّ لذلك اليوم عدَّته .
يقول الله تعالى : { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [التغابن:15] عندما يُكْرِمك الله ويهب لك من البنين والبنات هٰذا فتنة لك وامتحان وابتلاء ؛ ليُنْظَر هل تقوم برعايتهم وتأديبهم وتعليمهم وتقويم سلوكهم ، أم تضيِّع هٰذه الأمانة ، أم تهمل هٰذا الواجب ، إن المؤمنين الذين تحقق إيمانهم وتأكدت نجاتهم من صفاتهم حفظ الأمانة ، كما قال الله تبارك وتعالى في سورة المؤمنون - التي ذكر فيها صفات من تحقق إيمانهم - فقال في أولها :﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} ثم ذكر صفات هؤلاء ، ومن ضمن صفاتهم : { وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ حفظ الأمانة ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ﴾ [الأنفال:27] فتضييع الأمانة أمر خطير جدًّا ، وحفظ الأمانة من صفات المؤمنين الكُمَّل الذين تحقق إيمانهم وتحققت سعادتهم في الدنيا والآخرة ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ ما معنى ﴿ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ ؟ أي يرعَوْن ما استرعاهم الله ، ويحفظون هٰذا الواجب ، ﴿ لِأَمَانَاتِهِمْ ﴾ ومن أعظم الأمانات التي بين يديك : الولد ذكراً كان أو أنثى ، فهو هبة من الله أنعم الله به عليك ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴾ [الشورى:49] فالولد هبةٌ من الله ذكراً كان أو أنثى ، وهو أمانة تُسْأل عنها والله يوم القيامة ، إذا جئت يوم القيامة يسألك الله عن هٰذا الولد ، جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) ، وذكر في الحديث (( وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ )) ، فأنت راعٍ ومسئولٌ عن هٰذه الرَّعية ، مسئولٌ عن بناتك وولدك وعن أهل بيتك ، يحاسبك الله تبارك وتعالى عليهم يوم القيامة .
والابن ولابد يتأثر بوالده ، ويتأثر بسلوكه ، ويتأثر بأخلاقه ، ويتأثر بمُعَامَلَتِه ، ويتأثَّر بدينه ، يتأثر بوالده أشد التأثر، كما قيل :
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوَّده أبوه
فإن أنت عوَّدت ابنك على المحافظة على أمر الله والقيام بالواجب والخُلق الحسن والأدب الرفيع والكلمة الطيِّبة نشأ كذلك ، وإذا عوَّدته من صغره على خلاف ذلك نشأ على ذلك ، فالابن ينشأ على ما كان عَوَّدَهُ عليه والده، ولهٰذا في الغالب صلاح الأبناء أو فسادهم ناتجٌ عن صلاح الآباء أو فسادهم ، فإن كان الأب صالحاً مستقيماً نشأ الابن صالحاً مستقيما ، وإن كان -والعياذ بالله- الأب فاسداً فاجراً نشأ كذلك الابن ، وقد يكون الأمر بخلاف ذلك ، ولهٰذا جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ)) أعطانا مثل من واقعنا نحسه ، يقول: ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ )) يعني على الإسلام ، ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ ﴾ [الروم:30] فكل مولود يولد على الفطرة ، فإذا انحرف عن الفطرة إما صار يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو فاجرًا خبيثًا ، فأكثر ذلك إنما يكون بسبب الأب ، إمَّا إهمالاً منه أو كون والده قدوة فاسدة والعياذ بالله ، (( كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ )) ثم ضرب لنا على ذلك مثالاً قال : (( كما تَنْتُج البهيمة بهيمة جمعاء )) البهيمة دائماً تنتُج تولد جمعاء مكتملة ليس فيها نقص ، ليست مُجَدَّعَة الأطراف أو ناقصة ، تولد جمعاء كما نعهد ذلك ونعلمه ، يقول : (( هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ )) هل رأيتم بهيمة تخرج جدعاء ؟ أبدًا « حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا » فإذا وجدتَ بهيمة مقطوعة اليد أو مقطوعة القرن أو مقطوعة الأنف أو مكسورة الأذن فهٰذا من راعيها ، الراعي هو السبب في ذلك : إما إهمالاً أو فعلاً ، فهكذا الابن ، الابن يُولد على الفطرة على الإسلام ، فإذا تعلَّم الكذب ، أو تعلم الغش، أو تعلم الفساد ، أو تعلم الانحراف ، أو تعلم ترك الصلاة ، أو تعلم أي شيء فهٰذا ليس من فطرته ، هٰذا خارج عن الفطرة ، هٰذا بسبب التربية ، الفساد الذي يحصل للولد هو ناتج عن التربية ، إمَّا تربية البيت تكون غير سديدة، أو تكون تربية الشارع مؤثرة على الولد ، ويطغى تأثير الشَّارع على الولد أكثر من تأثير البيت ، وهٰذا يلاحظ ، أحياناً يكون الوالد صالح مستقيم ثم يخرج الابن فاسداً لماذا ؟ من أين أخذ هٰذا الفساد ؟ أخذه من الشارع.
فالواجب – يا إخوان - أن نقوم بهٰذه المسؤولية وأن نرعى هٰذه الرعية ، وأن نقوم بواجبهم كما ينبغي ، يقول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم:6] ، ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ هٰذا واجب متحتم على كل مسلم أن يقي نفسه وأهله من النار ، والأهل يشمل الزوجة والولد ، من يرعاهم، من هم تحت ولايته ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ من صفاتها : أن ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ والعياذ بالله ﴿ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ بما نقي أنفسنا من النار؟ بطاعة الله تبارك وتعالى بامتثال أمر الله بالخضوع لشرع الله.
بما نقي ولدنا من النار ؟ يقول علي بن أبي طالب الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه في معنى قوله تعالى : ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾: «أَدِّبُوهُم وعَلِّموهم» هذا معنى وقايتهم من النار ، ويقول الحسن البصري رحمه الله في معنى ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ : «مروهم بالفرائض وعلِّموهم الخير».
فإذاً وقاية الولد من النار يكون بأمرين مهمين عظيمين جليلين لابد منهما : التأديب ، والتعليم ؛ تأديب الولد وتعليمه .
- تؤدبه على الأخلاق الجميلة ، والصفات الحسنة، والآداب الحميدة ، والمحافظة على أمر الله ، والبر والصلة والصدق والوفاء والأمانة ، والبعد عن كل خُلُقٍ ذميم، كالفحش والبذاء والسب والكذب والسخرية والاستهزاء ، كل ذلك تجتهد غاية الاجتهاد في تجنيب ابنك من ذلك «أَدِّبُوهُم ».
- « وعَلِّموهم» ؛ تعلِّمهم ما ينفعهم من الخير ، تعلِّمهم الفرائض والواجبات والسُّنن والمستحبات ، تدلُّهم على الخير ، وإذا كنت في نفسك قليل العلم مُزجى البِضَاعة فعليك أن تذهب بهم إلى أهل العلم يعلِّمونهم، ويؤدِّبونهم، ويربّونهم، ويقوِّمونهم، ويهذبون سلوكهم .
فهٰذان لابد منهما لوقايتهم من النار : التعليم والتأديب ؛ تعليمهم الفرائض ، يقول أهل العلم: من حين ينشأ الطفل تبدأ بتعليمه ما يتعلّق بمعرفة الله تبارك وتعالى ، ولهٰذا يُشرع أن يلقَّن الطفل أوَّل ما يلقن لا إله إلا الله محمد رسول الله ، من صغره يعلَّم لا إله إلا الله محمد رسول الله ، يُعَوَّد على هٰذه الكلمة من حين يبدأ يتكلم يقال له : قل لا إله إلا الله ، ويشير بإصبعه هكذا ، لا إله إلا الله توحيداً لله تبارك وتعالى ؛ فينشأ من صغره وهو يشير بالتوحيد ، يقول: لا إله إلا الله ، أي لا معبود حق إلا الله ، فينشأ من الصغر من حين يبدأ يتكلم وهو يعرف ذلك ، ثم إذا بدأ يتكلم يُعلَّم خوف الله ، يقال له : إنا خلقنا الله ، أوجدنا الله ، هو خالقنا ، هو موجدنا سبحانه ، ويُعَلَّم يقال له : الله أوجدنا للعبادة أوجدنا لنعبده ونطيعه ونمتثل أمره كما قال تعالى : ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ يعلَّم أن الله سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه وأنه مطلع علينا لا تخفى عليه منَّا خافية، يعلَّم الطفل يقال له : الله يراك أينما كنت ، ويسمع صوتك ، يسمع كلامك وهو فوق عرشه سبحانه ، يراك ويطلع عليك ولا تخفى عليه منك خافية ، يُعَلَّم تقوى الله ، يقال له : اتق الله ، يقال له : خاف الله ، ينشَّأ على هٰذه الأمور منذ الصغر يعلَّم هٰذه الأشياء ، ثم يعلَّم الصلاة ، مثل ما جاء في المسند والسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ )) هٰذا الحديث اشتمل على ثلاثة آداب ينبغي أن نقوم بها مع الأبناء :
أولا : أمرهم بالصلاة إذا كان عمر الواحد منهم سبع سنوات ، يقول الله تعالى لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه:132] أمْر الولد بالصلاة يحتاج أن تصبر وتصطبر ، ولا تتضجر ولا تملّ ، وتجاهد نفسك على هٰذا الأمر ؛ بعض الآباء قد يأمر ابنه بالصلاة مرة مرتين ثلاث ثم يرى ابنه يتكاسل فيترك ابنه كلياً ، بل بعضهم والعياذ بالله يرتقي بهم الحال إلى أن يقول : " الله لا يجعلك تصلي " فيدعو على ابنه ، وهٰذا من الأخطاء الفادحة العظيمة ، يجب أن تصبر ولا تدعو على ابنك ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ﴾ [الإسراء:11] هٰذا من العجلة ، والعجلة من الشَّيطان والأناة من الرحمن فلا تعجل ، تأنَّى واصبر وتروَّى وعليك بالحِلْمِ مع أبنائك وتأخذهم بالأناة، تدعوهم إلى الصلاة إلى المسجد ، ولهٰذا قال الله لرسوله ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ ﴾ المسألة تحتاج صبر وعدم ملل وعدم ضجر ، فتصبر على هٰذا الأمر ، يقول الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾ [مريم:54-55] يأمر أهله بالصلاة ، فالأمر بالصلاة من سَنَنِ الأنبياء وطريق الرسل عليهم السلام ، كانوا يأمرون أبناءهم بالصلاة ويصبرون على أمرهم بالصلاة ، فينبغي أن نأتسي بهم ونقتدي بهم ونسير على نهجهم حتى نُحشر يوم القيامة في زمرتهم .
فنُعنى – يا إخوان - بهٰذا الأمر ، أمر الأولاد بالصلاة ، إذا بلغ الابن سبع سنوات نأمره بالصلاة ، صلِّ يا فلان، عليك بالصلاة ، الصلاة فريضة ، الصلاة واجب ، ترك الصلاة كفر ، نعلِّمه هٰذه الأشياء ونلقنه هٰذه الأمور بسبع سنوات ، فإذا كان كسولاً يميل إلى اللعب وبلغ عشر سنوات وهو لا يصلي أو يترك الصلاة، إذا ترك الصلاة نضربه بحيث ينتبه ويعرف أنّ الأمر خطير وليس بالسَّهل ، نضربه ضرب تأديب لا ضرب إهلاك ، نؤدبه بالضرب، ضرباً بحيث يتأدب ويتقوّم ويتجه إلى المسجد ونتابعه ، فهٰذا أدب ثاني ((وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ)) ، إذا بلغ عشر سنوات .
((وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ )) إذا بلغ عشر سنوات وقارب سن الاحتلام تنتبه لهٰذه المسألة ، تفرق بينهم في المضاجع ، ما تجعلهم ينامون في فراش واحد أو متقاربين ، لأن هٰذا يجر إلى ما وراءه والعياذ بالله ، فلهٰذا يُعوَّدون على مثل هٰذه الآداب وعلى هٰذه القيم ، يُعَوَّد من صغره على البعد عن الفاحشة والوقوع في الرذيلة « وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ »، يعني لا ينامون في فراش واحد وفي لحاف واحد وإنَّما يفرَّق بينهم ، لأنَّ نومهم في فراش واحد وتحت لحاف واحد قد يجرُّ إلى مصائب عظيمة وأخطار جسيمة لا تُحمد عقباها ؛ مثل -والعياذ بالله – الزِّنا أو اللِّواط أو غير ذلك من الفواحش التي قد تنتشر في بعض الأماكن ، ومن أعظم أسباب ذلك إهمال التربية يقول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور:58] من ينتبه لهٰذا الخُلُق ؟ ﴿ لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ﴾ ؛ قبل صلاة الفجر إذا أراد أن يدخل عليك الطفل الذي لم يبلغ الحلم ، وحين تضع ثيابك من الظهيرة ، وبعد صلاة العشاء ؛ وقت الراحة وقت النوم وقت التَّجرُّد من اللِّباس ، لابد أن يستأذن قبل أن يدخل الغرفة التي أنت فيها ، لماذا؟ حتى لا يرى العورات ،كلّ أمرٍ يدعو إلى الفاحشة يؤدي إلى الرذيلة يوصل إلى المنكر جاء سده في كتاب الله وسنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فهٰذه الأمور ننتبه لها عندما نربِّي الأولاد ، ننتبه لها ونرعاها حق رعايتها ((مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ )) نفرق بينهم في المضاجع ، ونفرق بينهم وبين قرناء السوء وخلطاء الفساد ، وهٰذه مسألة مهمة ، إذا انتبهت لابني يذهب إلى زيد أو عبيد من المعروفين بالفساد أبعِده عنه وأجنِّبه إياه ، لأن خلطته له ومَشْيِهِ معه يؤدي إلى فساده وانحرافه ، والمرء يتأثر بجليسه ويتأثر بقرينه ، وكم من شاب وكم من صغير انحرف والعياذ بالله ووقع في الفواحش والرذائل والمخدرات والبعد عن طاعة الله والسبب في ذلك قرناء السوء وخلطاء الفساد ، وإهمال الوالد مع ذلك ؛ فالأب ينتبه ويتابع ابنه مع من تمشي ؟ ومن تصاحب ؟ من تخالط ؟ من هم رفقاؤك ؟ ينتبه إذا كان فيهم إنسانا فاسداً، خبيثاً، صاحب فواحش، صاحب رذائل، غير قائمٍ بأمر الله تبارك وتعالى، يحذِّره منه أشد التحذير، وينهاه عنه أشد النهي.
وهٰذه مسألة مهمَّة – يا إخوان - يقول السلف: « ليس للمرء أن يمشي مع كل من شاء » وإنما الإنسان يمشي مع أهل الاستقامة ، أهل الصلاح، أهل البر، أهل التقوى، ولا مانع؛ بل ينبغي لك أن تقول لابنك : امش مع فلان ، اصحب فلان ، فلان فيه خير ، فلان فيه صلاح ، فلان يحافظ على الصلاة ، امش معه حافظ على المشي معه ، تعلِّمه هٰذه الأشياء ، وكذلك تنهاه عن مشيه مع خلطاء السوء وقرناء الفساد ، فهٰذه مسألة – يا إخوان - مهمة جدًّا : التأديب والتعليم.
هناك أمور كثيرة جاء بيانها في كتاب الله وسنة رسول الله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تعين على تربية الأولاد ، ونحن نحتاج إلى هٰذه الأشياء كثيرا ، أمور جاء بيانها في كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وهي تعين على تربية الأولاد من قبل مجيء الأولاد إلى ما بعد مجيئهم :
فقبل مجيء الأولاد ممَّا يعين على تربيتهم وتهذيب سلوكهم وتنشئتهم النشأة الصالحة : أن تختار لهم الزَّوجة الصالحة ، من البداية تختار زوجة معروفة بالاستقامة والصّلاح والدين والتقوى لأنها ستكون عوناً لك على تربيتهم، ولهٰذا جاء في الحديث الصحيح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : (( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ )) ، المرأة ذات الدين الصالحة المستقيمة المحافظة على أمر الله تعينك على تربية الأولاد ، وإذا كانت بخلاف ذلك فإنها لا تكون عوناً لك ، ولربما كانت ضرراً عليك في تربية الأولاد وتأديبهم ، فهٰذا أولاً : اختيار الزوجة الصالحة التي تكون عوناً لزوجها في تربية الأولاد وتأديبهم.
الأمر الثاني : سؤال الله تبارك وتعالى الذرية الصالحة ، من قبل أن يأتيك الأولاد وحين يأتون دائماً تسأل الله صلاح الذرية ، تقول: اللهم إني أسألك ذرية صالحة ، مثل ما جاء في دعاء عباد الرحمن في آخر سورة الفرقان ، من أدعيتهم قولهم : ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)﴾ فهٰذا من أدعية المؤمنين الصالحين عباد الرحمن يسألون الله تبارك وتعالى أن يرزقهم من الأهل والذرية ما تَقَرُّ به أعينهم ، والعين تقرّ برؤية الابن صالحاً مستقيماً محافظاً على أمر الله ، وإذا كان الابن - والعياذ بالله - فاجراً فاسقاً مجرماً خبيثاً فإن الأب في غاية الكَدَر والنَّكَد والغَثاء دائما . أما إذا كان الابن صالحا مستقيماً فإن عينه تقرّ بذلك ، ولهٰذا يشرع أن تسأل الله تبارك وتعالى كثيرا أن يرزقك الذُّرية الصَّالحة ، والله تبارك وتعالى يقول :﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة:186] فالله تبارك وتعالى إذا دعوته وألححت عليه وسألته بصدق أجاب دعاءك وحقق رجاءك وأجاب سُؤْلك ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الصافات:100] بهٰذا كان يدعو إبراهيم عليه السلام ، فأنت تسأل الله تبارك وتعالى أن يهبك الذرية الصالحة ، وإذا كان عندك ذرية تسأل الله جل وعلا أن يصلحهم لك ، تقول: اللهم أصلح ولدي ، اللهم أنبِته النبات الحسن ، اللهم قوِّمه ، اللهم علِّمه ، اللهم فقِّهه ، اللهم أرشده إلى مراشد أموره، فتدعو الله تبارك وتعالى لولدك ، وإياك أن تدعو عليه ، إذا تفاقم شرُّه وكثُر فسادُه أو نحو ذلك لا تدعو عليه ، لأنه قد يوافق ساعة إجابة فتجاب بذلك وأنت قد دعوت عليه ، فادع له بالصلاح والهداية والاستقامة والبِّر والصلة والإحسان والمحافظة ، أَكْثِر من دعاء الله ولا تقنط من رحمة الله ولا تيأس من روح الله ، ألِحَّ على الله تبارك وتعالى بالدعاء ، والله تعالى مجيبك ومثيبك على ذلك أعظم الثواب ، فهٰذا من الأسباب المعينة على تربية الأولاد : دعاء الله ورجاؤه تبارك وتعالى.
أيضًا من الأسباب المعينة على تربية الأولاد: أن تختار لهم الأسماء الطَّيبة، الأسماء الحسنة ، الأسماء التي تربطهم بطاعة الله تبارك وتعالى ، تسميه مثلا : عبد الله ، عبد الرحمن ، محمد ، صالح ، نحو هٰذه الأسماء التي تذكِّره، والاسم في الغالب له تأثير ، ويقولون: " لكلٍّ من اسمِه نصيب" ، الاسم له تأثير، فعندما تسميه عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد الغفور، ونحو ذلك من الأسماء ، أو تسميه محمد أو تسميه صالح ، فهٰذا الاسم قد يؤثر فيه ويجعله يتذكر ارتباطه بالصلاح ، ارتباطه بما يُحمد عليه ، ارتباطه بعبادة الله ، بعبادة الرحمن تبارك وتعالى ، ولهٰذا جاء في الحديث الصحيح: (( أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ )) ولا مانع بل ينبغي أن تعلِّم ابنك عندما تسمِّيه عبد الله، تقول أنت عبدٌ لله ، الله هو الذي خلقك ، هو الذي أوجدك ، هو الذي ينعم عليك ، فيجب عليك أن تنشأ عبداً الله ممتثلاً أمر الله مطيعاً له منقاداً لشرعه ، تقول له: أنت اسمك صالح والصالح هو المحافظ على أمر الله ، على طاعة الله ، على البعد عما حرم الله ، وهكذا ؛ تعلِّمه فتختار له الأسماء الحسنة ، الأسماء الطيبة.
أيضًا من الأسباب المعينة على تربية الأولاد: أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند الجماع ، مثل ما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن قال ((لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا )) ، فهٰذا من الأمور المعينة على تربية الأولاد.
أيضًا من الأمور المعينة على تربية الأولاد وهو أمرٌ في غاية الأهمية يا إخوان ويجب أن ننتبه له: أن يكون الأب قدوةً صالحة ، يقول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف:2-3] فمن الواجبات المهمة والمتحتِّمة على كلِّ أب أن يكون صالحًا في نفسه مستقيماً في نفسه حتى ينشأ الابن متأثراً بوالده في استقامته ، وأهل العلم يقولون: " إنَّ الدَّعوة بلسان الحال أبلغ من الدَّعوة بلسان المقال " ؛ فتكون في نفسك قدوة صالحة لابنك ، ولهٰذا قال الله تبارك وتعالى عن الرَّسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب:21] فتكون قدوة صالحة لابنك ، فتكون أنت في نفسك محافظًا على الأوامر ، مجتنباً للنواهي، مبتعدًا عن المحرمات ، فعندما تقول لابنك : صلِّ يا بني ، حافظ على الصلاة يا بني ، فيجب أن تكون أنت سابق له إلى المسجد ، عندما تقول لابنك صلِّ أو تأمره بالصلاة فينبغي أن تكون سابقاً له إلى الصلاة محافظاً أنت في نفسك على الصلاة ، أيضا عندما تنهى ابنك عن أمر محرم مثل الدخان أو المسكرات أو نحو ذلك فينبغي أن تكون أنت أول من يجتنب هٰذه الأمور ، لأن من التناقض الذي يقع فيه بعض الآباء أن تجد الأب ينهى ابنه عن خُلق وهو يأتي ذلك الخلق ؛ هٰذا تناقض !! كيف تطلب من ابنك أن يسمع منك وأنت لا تفعل الشيء الذي أمرته به، كيف تطلب من ابنك أن ينتهي عن شيء وأنت لا تنتهي عن الشيء الذي نهيته عنه ، فإذا أمرته بشيء تكون سبَّاقاً له ، وإذا نهيته عن شيء تكون سبَّاقا أيضاً في الانتهاء عن هٰذا الشيء ، وإياك والتناقض في التربية ، تأمر بشيء ولا تفعله ، تنهى عن شيء وتفعله ، هٰذا من التناقض الذي قد يفسد الابن ويضره ، فهٰذا من الأمور المعينة على تربية الأبناء : أن يكون الوالد قدوة صالحة ، لا يأمر ابنه بخُلق ثم يخالفه ، مثل ما ذكر الله تبارك وتعالى عن شعيب عليه السّلام قال : ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ﴾ [هود:88] يعني لا أنهاكم عن شيء وأنا أفعله ، بل أنهاكم عن الشيء وأنا أوَّل من ينتهي عنه ، فهكذا المسلم ، المسلم عندما ينهى عن الأخلاق الرَّذيلة أو القيم المنحطَّة أو نحو ذلك يكون هو في نفسه مبتعداً عنها ، فيكون قدوةً صالحة لابنه.
أيضًا من الأمور المعينة على تربية الأبناء : أن تأمرهم وتنهاهم ؛ أن تأمرهم بما ينفعهم من الخير والصلاح والاستقامة والبر والصِّلة ، وتنهاهم عمَّا يضرُّهم من الفواحش والمعاصي والرَّذائل ، فدائماً تتابع ابنك ، دائماً تكون في متابعة لابنك ومراقبة له ، فإذا وجدته مخِلًّا ببعض الواجبات تأمره ، مثل ما تقدَّم معنا ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ ، ((مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ )) فتأمره وتنهاه عن كل ما يفسد دينه وخُلقه ، وتَحْذَر أشد الحذر من فعل أي أمرٍ يسبب فساد فطرته والعياذ بالله ، الآن بعض الصغار تجده يقع في الكذب ، ممكن عمره سنتين أو ثلاث سنوات أو أربع سنوات يقع في الكذب ، يكذب ، كيف تَعَلَّم هٰذا الصغير الكذب والكذب خلاف الفطرة ؟ قد يكون هٰذا ناتج من الأب أو الأم أو الأخت الكبيرة أو بعض القريبات ، بماذا ؟ وهٰذه تقع عندنا يا أيها الإخوة كثير ، تجد الأب إذا أراد أن ينادي الطفل الذي عمره سنة أو سنة ونصف ، يقول له: تعال خذ ويضم يده هكذا ، فإذا وصل إليه الابن فتح يده ما فيها شيء ، فهٰذا يعلِّمه الكذب، ففي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ : دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا فَقَالَتْ هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ ؟ قَالَتْ أُعْطِيهِ تَمْرًا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ)) وقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: (( من قَالَ لصبي: تعال هاك تَمرا، ثمَّ لم يُعْطه شَيْئا فَهِيَ كذبة )) وهي تأتي بيننا على سبيل المزح والمرح ونحو ذلك ، تُكتب عليه كذبة ، بل أعظم من ذلك هي تكون من أعظم الأسباب التي تجعل ابنك يقع في الكذب ، فنتحاشى هٰذه الأمور .
أيضًا من الأمور المعينة على التربية : أن نجنِّب أبناءنا كلَّ أمرٍ يُفسد الخلق ، نجنِّبهم سماع الأغاني الفاجرة، الأغاني الخليعة ، رُؤية المحرمات ، رؤية النِّساء ، رؤية الأفلام الهابطة ، رؤية المجلات المنحلَّة ، هٰذه الأشياء نجنِّب أبناءنا إياها ، أمَّا إذا كان الأب يُحْضِر هٰذه الأشياء لابنه ويضعها بين يديه فإنها تكون بريداً وطريقاً - والعياذ بالله- يؤدي به إلى الفاحشة وارتكاب المحرمات ، فلهٰذا يجب على الأب أن يجنِّب ابنه كلَّ أمرٍ يوقعه فيما حرم الله ، فيما يسخط الرب تبارك وتعالى ، مثل سماع الأغاني ، أو رؤية الأفلام الخبيثة، أو قراءة المجلَّات المنحطة، أو ما إلى ذلك ، يجنِّب أبناءه هٰذه الأشياء ويبعدهم منها غاية البعد .
أيضًا من الأمور المعينة على تربية الأولاد وتأديبهم وتقويمهم : أن نختار لهم الجلساء ، ونتابع جلساءهم، وننظر مع من يمشون ومن يصحبون ومن هم رفقاؤهم ، وكما تقدَّم معنا فإن الابن يتأثر بجلسائه كثيراً ويتأثر بخلطائه كثيرا ، والمرء على دين خليله ، يقول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في الحديث الصحيح : ((الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ )) ، فيجب على الأب أن يتابع ابنه وينظر من هم خلطاؤه ومن هم رفقاؤه ومن يصحب ، فإذا كان يصحب أهل الخير ، أهل الاستقامة ، أهل الطاعة، أهل البِرّ، أهل الصِّلة ، يحمد الله تبارك وتعالى ويشجِّعهم على ذلك ، وإذا كانوا يصحبون أناسًا فجرة ، أناساً فسقة ، أناساً أهل معاصي وفواحش يحذِّرهم منهم أشد التحذير ، فهٰذا من الأمور المعينة على تربية الأولاد.
أيضًا من الأمور المعينة على تربية الأولاد وهو في غاية الأهمية : أن تنشِّئهم على محبَّة القرآن الكريم وتعتني بتعليمهم القرآن الكريم ، وتعتني بتحفيظهم كتاب الله تبارك وتعالى ، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ )) فهٰذه مسألة نعتني بها ، إذا كان مثلاً في هٰذا الحي لا يوجد حلقة لتحفيظ القرآن يجب على الآباء هنا أن يهتمُّوا بهٰذا الأمر وأن يتعاونوا وأن يجتهدوا في فتح حلقة ولو حتى يدفع كل واحد منهم مبلغاً معيناً من المال بحيث يُكَوِّنون في حيِّهم حلقة لتعليم الأبناء القرآن الكريم وتحفيظهم كتاب الله تبارك وتعالى ، فإن حفظ القرآن وفهمه والعمل به وتطبيقه هو أعظم الأمور الدَّافعة إلى الصلاح والمعينة على البر والتقوى ، والقيام بأمر الله تبارك و تعالى ، فهٰذا من الأمور المعينة على تربية الأولاد.
أيضًا من الأمور المعينة على تربية الأولاد : أن تتفقَّد أبناءك في المدرسة ، تذهب إلى المدرسة تسأل المدير، تسأل المدرِّس الذي يدرِّس ولدك كيف هو في حل الواجبات؟ في حفظ الدروس ؟ في مراجعتها ؟ في حفظه للقرآن ؟ …
هٰذه – يا إخوان - جملة قليلة وأمور يسيرة من الأمور المعينة على تأديب الأولاد وتقويم الأولاد وتهذيبهم ، إذا كنت كذلك أخي المسلم معتنياً بهٰذا الأمر مهتماً بهٰذا الأمر غاية الاهتمام أنت أوَّل من يجني الثِّمار ، إذا أدَّبت ابنك وعلَّمته وحذَّرته من العقوق ينشأ ابنك صالحاً باراً بك قائماً بواجبه محافظا على حقوقك ، لأن الإسلام الذي ربيته عليه يعينه على ذلك ويدله عليه ، فإذا أدَّبت ابنك وربيته ونشَّأته على الإسلام نفعك حياً وميتا؛ ينفعك في حياتك : بحيث يرعى حقوقك ، ويَحْذَر من عقوقك، ويقوم بواجباتك ، ويؤديها كما ينبغي، لأن الإسلام الذي ربَّيته عليه يأمره بذلك ويحثه على ذلك . ويحفظك ميتا : عندما تموت تجده يدعو لك ويستغفر لك ويسأل الله تبارك وتعالى أن يرحمك ويغفر لك ، قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في الحديث الصحيح الثابت : ((إِذَا مَاتَ ابن الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ )) فإذا ربَّيت ابنك على الصَّلاح وعلى الاستقامة وعلى طاعة الله تبارك وتعالى فإنَّه يرعى حقوقك بعد الوفاة، ويدعو الله تبارك وتعالى لك ، إذا علمته هٰذه الآية وهي قوله تعالى :﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء:23-24] إذا علَّمته هٰذه الآية وأدبته عليها من الصغر ينشأ على ذلك، أما إذا ما علمته ينشأ بخلاف ذلك ، فإذا علمته البر والصلة من الصغر نشأ على البر والصلة إذا كبر ، ولهٰذا يقولون في ما يُذكر : أن أحد الآباء عاتب ابنه كبيراً قال : يا بني لم تعقني ؟ قال: عققتني صغيرا فأعقك كبيرا . فإذا كان الأب أهمل ابنه في الصغر ولم يرعه ولم يؤدب ابنه في الصغر ، الابن لا يرعى في الغالب والده في الكبر إلا إذا هداه الله تبارك وتعالى بسببٍ آخر ، ولهٰذا يقول بعض أهل العلم كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله: " إن الآباء يوم القيامة يسألون عن حقوق الأبناء قبل الأبناء " ، الأب يوم القيامة يُسأَل عن أبنائه قبل أن يُسأَل الأبناء عن آبائهم ، لماذا ؟ لأنه كما أن الله تبارك وتعالى قال : ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ﴾ [الأحقاف:15] أيضا في الوقت نفسه قال : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم:6] فكما أنه أمر الأبناء بالإحسان للآباء فإنه أيضا أمر الآباء بتربية الأبناء وتأديبهم ووقايتهم من النار ، فأنت مسئول عن الأبناء يوم القيامة ، ولهٰذا تقدم معنا قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه : «أدِّب ولدك فإنك مسئول عنه يوم القيامة ، يقال لك يوم القيامة : ماذا علَّمته؟ ماذا أدبته؟ » وهو يُسأل أيضا عن برك وطاعتك ، الابن يسأل يوم القيامة عن بر الأب وعن طاعة الأب ، والأب أيضاً يسأل يوم القيامة عن تربية الابن وتعليم الابن وتأديبه .
فيا إخوان هٰذه مسؤوليةٌ عظيمة وأمانةٌ كبيرة ينبغي علينا أن نرعاها حقَّ رعايتها وأن نهتم بها غاية الاهتمام ، وأهل العلم كتبوا في هٰذه المسألة ووضَّحوها وألَّفوا فيها المؤلفات الكثيرة ، وأنا أنصحكم بكتاب واحد ينبغي أن يُقْرأ وأن يُعتنى به ، هٰذا الكتاب - رغم أنَّه صغير - فيه كل ما يتعلَّق بتعليم الأبناء وتأديبهم وتربيتهم من حين يكون طفل، ثم مسألة العقيقة، مسألة التميمة، كل المسائل المتعلقة بالابن إلى أن يكبر ، لابن القيم رحمه الله ، اسم الكتاب: "تحفة الودود في أحكام المولود " ، هٰذا الكتاب من أنفس ما يكون في مسألة تربية الأولاد ورعايتهم حتى في المسائل التي تتعلق بتربيتهم صحِّيا ، ذكر أشياء عجيبة نحتاج إليها في تربية الأبناء صحِّياً جسميا ، وذكر أموراً عجيبة في تربية الأبناء روحياً ودينيا ، فهٰذا الكتاب أنا أنصح باقتنائه وقراءته والاستفادة منه .
وختامًا أؤكِّد أيها الإخوة على أن هٰذه المسألة التي نتحدث عنها وتحدثنا عنها مسألة كبيرة ينبغي أن نُولِيَهَا الاهتمام الكبير وأن نعطيها عنايةً فائقة ، وقد قال أهل العلم : إنَّ عامة أو أكثر فساد الأبناء سببه الآباء ؛ إهمالهم وتفريطهم ، فينبغي يا إخوان أن نهتم بهٰذه المسؤولية وأن نعنى بهٰذا الواجب حتى نحظى ونسعد بأمور كثيرة في الدنيا والآخرة ، منها : بِرُّ أبنائنا لنا ، ودعاؤهم لنا بعد الوفاة، ثم الأجر العظيم والثَّواب الجزيل من الله الرحمن الكريم تبارك وتعالى.
وختاماً أسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يرزقنا وإياكم صلاح الأبناء ، اللهم أصلح ذرياتنا ، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا ، اللهم ارزقنا أبناءً بررةً صالحين ، اللهم إنا نعوذ بك من فساد الأبناء ، اللهم إنَّا نسألك حفظهم ورعايتهم وتأديبهم وهدايتهم إلى كل خير ، ونسألك العون على طاعتك وذكرك وحسن عبادتك ، اللهم وفقنا لكلِّ خير ، وعلِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، واجعلنا ممَّن يستمع القول فيتبع أحسنه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

فضيلة الشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

مواضيع قد تعجبك:


رد مع اقتباس
جديد المواضيع في قسم الفتاة المسلمة حواء المسلمه فتاوى نسائيه

قديم 03-22-2013, 01:04 AM   المشاركة رقم: 2

معلومات العضوة
الكاتبة:
اللقب:
مشاركة حيوية


افتراضي رد: ممَّا يعين على تربية الاولاد وتنشئتهم النشأة الصالحة

اللهم ارزقنا الذرية الصالحة .. بارك الله فيك على هالموضوع


رد مع اقتباس

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
Content Relevant URLs by vBSEO