البحرينية ريم خليفة " الزيوت العضوية لا تعني أن تكون طبية وغير جذابة "

قد يكون الرجل هو الذي يدير دفة صناعة الجمال والتجميل حاليا، لكن هذا لا يلغي دور المرأة وتأثيرها في هذا المجال. فهي اكثر من لبت رغبات وفهمت طلبات بنات جنسها، وليس أدل على ذلك من الراحلة إيستي لودر، التي بنت امبراطورية مترامية في كل انحاء العالم وتقدر بالمليارات حتى يومنا هذا، من مطبخها. هناك ايضا الآنسة كوكو شانيل، التي أبدعت اشهر عطر لحد الآن، شانيل نمبر 5، الذي يقال ان قنينة منه تباع كل 30 ثانية، فضلا عن هيلينا روبنشتاين وغيرهما. وفي العقود الأخيرة اقتحم جيل جديد من النساء عالم صناعة الجمال والتجميل وحققن نجاحا كبيرا فيه، لأنهن فهمن المرأة اكثر من غيرهن، ونذكر منهن على سبيل المثال لا الحصر، جو مالون والراحلة أنيتا روديك، مؤسسة «بادي شوب». أهم إنجاز حققه هذا الجيل أنه قرأ عصره جيدا وأدرك ان المرأة العصرية تريد مستحضرات بجودة عالية، تضفي الجمال والنضارة عليها وفي الوقت ذاته لا تؤثر في بشرتها مع مرور الوقت. بعبارة اخرى، فهي تتطلع إلى منتجات طبيعية وعضوية لا تلوث البيئة ولا تؤثر في الصحة. لكن ورغم كل ما تدره هذه الصناعة من مليارات الدولارات على اصحابها في الغرب، بقيت المرأة الشرقية، لوقت طويل مجرد متلقية ومستهلكة لهذه المنتجات، فيما ظل عدد قليل منهن وفيا لوصفات الأمهات والجدات التقليدية. الوضع بدأ يتغير بعد ان دخلت المرأة العربية مجال المال والأعمال وأكدت قدراتها في مجالات عديدة، منها صناعة التجميل، وإن كان الأمر لا يزال في بداياته. لكن كما يقال فإن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وهذا ما تؤمن به الشابة البحرينية ريم خليفة، التي أسست مجموعة اطلقت عليها «غرين بار» جمعت فيها عبق الشرق وبعض مستخلصاته وروح الغرب العصرية التي تنادي بكل ما هو طبيعي وعضوي، وهو ما عبأته في قارورات تتنفس أريج الأزهار والورد إلى جانب فلسفتها الخاصة في الحياة. فريم عانقت منذ سنوات كل ما هو طبيعي في الحياة، حتى قبل ان يخطر ببالها ان تدخل مضمار صناعة التجميل. فهي من اشد المؤيدات لممارسة اليوغا، كما كانت ولا تزال تنادي بضرورة العناية بالصحة والجمال من الداخل، من خلال تهذيب الروح وحياة متوازنة، انطلاقا من قناعتها بأن الاثنين وجهان لعملة واحدة. ليس هذا فحسب، بل هي تعتقد ايضا انه كلما كان هناك توازن بين الروح والطبيعة كان هناك جمال. وتشير ريم الى ان استعمال مستحضرات طبيعية يمكن فعلا ان يعطر الجسم ويلطف النفس ويحسن المزاج، حتى وإن لم تخضع لمواصفات إكلينيكية جامدة أو تدخل فيها مواد كيميائية تزعزع التوازن. ولا شك ان هذه القناعة هي التي تطغى على منتجاتها، من زيوت وكريمات، وما يميزها من بساطة تتغلغل في البشرة لكن لا تؤثر في الغدد، كما تقول «فأنا أحرص في الحفاظ على مرونة البشرة من خلال زيوت معطرة، وطبيعية خالصة، حتى تتمكن البشرة من التمدد من دون ضغط، وحتى تبقى مرطبة ومرتاحة أطول وقت ممكن من دون تأثيرات جانبية». لم تدخل ريم هذا المجال مدفوعة بحماسة امرأة شابة تريد ان ترى اسمها في الاسواق من خلال منتجات تجميل انيقة فحسب، بل راعت منذ البداية ان تكون كلاسيكية لا تخضع للصرعات، فحسب رأيها هذه المنتجات كانت ستجد مكانها الطبيعي في أيام الفراعنة، كما ستجد مكانها من بين المستحضرات العصرية لسنوات مقبلة، بفضل خلاصات النباتات والأزهار التي تتمتع بقوة سحرية على الحواس والنفس وترمز إلى الاستمرارية. دافعها عندما قررت ان تصبح منتجة عوضا ان تبقى مستهلكة هو أنها لم تجد في السوق ما يناسب اسلوبها وثقافتها في الحياة، أي مستحضرات بسيطة وغير معقدة من دون مواد كيميائية «كل شيء في السوق كان يحتوي على نوع من المواد التي يستهدف منها الحفاظ على المنتج مدة طويلة وهذا ما دفعني للتفكير في زيوت طبيعية تفي بالغرض المطلوب منها من دون أي تأثيرات جانبية». ولا تنكر ريم ان رائحة بعض المنتجات العضوية لا تغري المرأة بشرائها، لكنها تؤكد ان هذه الرائحة الطبيعية يمكن ان تكون مثيرة، خصوصا إذا تعرفنا على مزاياها الكثيرة، لكن مع ذلك تقول انها حرصت على ان تضيف بعض الخلاصات المعطرة على منتجاتها لتحبيبها للنفس. وتشرح:«كنت اعرف ان هذه الرائحة لا تقارن بالروائح المعطرة في المنتجات الاخرى، وعندما بدأت العمل على ماركة «غرين بار» فكرت كثيرا في إدخال بعض المستخلصات العطرية فيها، لكن المشكلة بالنسبة لي ان بعض الخلاصات الطبيعة مثل الفانيلا كانت كلاسيكية وجد مستهلكة، وأنا كنت أريد التميز والجرأة في الوقت ذاته، وهذا ما توفقت فيه بعد عدة تجارب وجهد. والطريف ان نقاط ضعفي تحولت إلى قوتي، حيث استغللت ضعفي أمام كل انواع الورد، سواء كان دمشقيا أو طائفيا أو من أي منطقة، وركزت عليها في منتجاتي. وكل من يجرب منتجات «غرين بار» يتأكد ان رائحتها زكية وليس العكس، فالفكرة منها ان تكون طبيعية وليست طبية».


مقالات أخرى مشابهة
التعليقات
تصنيفات المقالات